لا يجوز للواهب أن يقصد بهبته أو وصيته حرمان بعض الورثة

21-2-2006 | إسلام ويب

السؤال:
هل يجوز ما يفعله بعضُ الناس من بيع التركة كاملةً بيعًا صوريًّا (أي: دون وجود ثمنٍ قد دُفع) للأبناء؛ بهدف حرمان الإخوة، أو أحدِ المستحقين دون الآخرين من الإرث، تحت مسمّى أن له مطلقَ الحرية في التصرّف في ماله حالَ حياته كيفما يشاء؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن البيع الصوري لا حقيقة له، ولا ينقل الملك؛ لعدم وجود الثمن، فلا يعتبر بيعًا، ولكن إن كان المقصود به الهبة وهو للتوثيق، فلا حرج، إذا توفرت شروط الهبة، كما هي مبينة في الفتاوى التالية: 2333، 569، 52512.

ولا يجوز للواهب أن يقصد بهبته أو وصيته حرمان بعض الورثة فإن ذلك من المحرمات، بل من الكبائر كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الإضرار في الوصية من الكبائر. رواه سعيد بن منصور بسند صحيح كما في الفتح.

وننبهك -أيها السائل الكريم- إلى أن هذه الصورة تخالف الصورة التي سألت عنها في سؤالك رقم: 421953، فلم تذكر هنالك وجود أبناء ذكور، فلا ندري هل المسألة واحدة أم مسألة أخرى!

ولذا؛ فإن أمر التركات خطير جدًا وشائك للغاية، وبالتالي؛ فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق. فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدّمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

www.islamweb.net