الخوف من عدم استجابة الدعاء رغم المداومة على الطاعات

21-6-2026 | إسلام ويب

السؤال:
أقرأ القرآن كلّ يوم، وأصلّي الصلوات الخمس جماعة، وأحافظ على السنن والنوافل، وأدعو كثيرًا، وأُلِحّ في دعائي منذ زمنٍ طويل؛ ولكنني خائفٌ جدًّا من عدم تحقّق حلمي، ولا أعرف ماذا أفعل.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمؤمن يُطلَب منه أن يصبر ويحتسب، فإنه يَعقُب الشدة الفرج، والعسر اليسر، فلا تقنط، بل أحسِن الظنّ في ربّك، فهو عند حسن ظنّ عبده به، قال في الحديث القدسي المتفق عليه: أنا عند ‌ظنّ ‌عبدي ‌بي.

وما فعلته من عبادات ينبغي أن تفرح بها، وتسأل الله أن يَأْجرك عليها، ويتقبّلها منك.

ومن تلك العبادات: الدعاء؛ فهو من أعظم العبادات، حتى لو لم يحصل للعبد ما دعا الله به؛ فيكفيه أن الدعاء نفسه هو عبادة يُتقرّب بها لله؛ لقوله سبحانه: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف: 55].

وقد جاء النهي في السنة النبوية عن استعجال الإجابة، ففي الحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب ‌لأحدكم ‌ما ‌لم ‌يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي.

قال ابن بطال في شرح البخاريقال بعض العلماء: قوله: (ما لم يعجل) يعني: يَسأم الدعاء ويتركه؛ فيكون كالمانّ بدعائه، وأنه قد أتى من الدعاء ما كان يستحقّ به الإجابة، فيصير كالمبخِّل لربٍّ كريمٍ لا تُعجِزه الإجابة، ولا ينقصه العطاء، ولا تضرّه الذنوب. انتهى.

كما نُهي العبد عن القنوط واليأس من إجابة الدعاء؛ لأن ذلك من أسباب منع الإجابة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدعُ بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله، وما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك، أو يدع الدعاء. رواه مسلم. قال النووي في شرح مسلموالمراد هنا: أنه ينقطع عن ‌الدعاء، ومنه قوله تعالى: لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، أي: لا ينقطعون عنها، ففيه: أنه ينبغي إدامة ‌الدعاء، ولا يستبطئ الإجابة. انتهى.

ولا يلزم أن تكون الإجابة بتحقيق ما طلبه العبد؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجّل له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذن نكثر! قال: الله أكثر. رواه أحمد، وصححه الألباني.

والخلاصة: كن على يقين أن تدبير الله للعبد هو أفضل التدبير؛ فكم يفرح العبد بأمر؛ فيكون فيه هلاكه! وكم يحرم من أمور يتمناها؛ فيكون ناجيًا من الشرور بسبب حرمان الله إياه منها!

فليس المنع والعطاء للعبد دليلاً على حبّ الله له، أو بغضه، بل الله يعطي الدنيا للمؤمن والكافر، وقد يمنعها المؤمن؛ رفعةً لدرجته، أو تكفيرًا لذنبه، أو لكونها شرًّا له في باطن الأمر، وبالنسبة للغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

وقد يمنع الإجابة؛ لكونه مخلًّا بآداب الدعاء، أو بسبب عقوق، أو قطيعة رحم، أو غيرها من الموانع.

وللمزيد، راجع الفتوى: 125921.

والله أعلم.

www.islamweb.net