الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنهنئك على منّة الله تعالى أن حفظك بفضله من الاختلاط بالفتيات، ونحو ذلك، مما يدعو للفتنة، ونسأله سبحانه أن يحفظك، ويرزقك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى، وأن يوفّقك في دراستك، وييسر لك أمر الزواج.
والزواج من الخير، وفيه كثير من مصالح الدنيا والآخرة؛ فينبغي المسارعة إليه -ما أمكن-، وقد قال تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة: 148].
والدراسة لا تمنع من الزواج، بل قد تكون دافعًا للاجتهاد في الدراسة.
ولا تكون ظالمًا لأخيك أو لأختك إن أقدمت على الزواج.
ولا يلزم أن يكون ذلك سببًا للضغينة، وخاصة إن استخدمت الأسلوب المناسب في طرح الأمر على أهلك.
وليس عليك الانتظار حتى يتزوج كلٌّ من أخيك وأختك، ولا نقول لك أن تذهب مباشرة إلى ما تنوي القيام به، ولكن الذي ننصحك به أن تجلس أولاً مع أخيك، وأظهِرْ له الاحترام، وأنك تخاطبه لكونه بمنزلة والدك، وذكِّرْه بما جاء به الشرع في فضل الزواج، وأنكما معًا في حاجة للمبادرة إليه، فإذا اقتنع، أعانك عند طرح الموضوع في إطار الأسرة.
وننبه إلى عدم الاكتفاء بالخِطبة:
فمن جهة: فإن المخطوبة تبقى أجنبية على خاطبها حتى يعقد له عليها العقد الشرعي.
ومن جهة أخرى: فإن طول أمد الخطبة قد تترتب عليه محاذير شرعية، ومن ذلك الخلافات والخصومات.
والله أعلم.