الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالتهاون في أداء الصلاة المفروضة إثم عظيم، وخسران مبين؛ فالصلاة أعظم أمور الدين بعد الإيمان، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
فإن كانت زوجتك تتهاون في أداء الصلاة المفروضة؛ فالواجب عليك أمرها بالصلاة، والسعي في علاج أسباب هذا التهاون؛ وليس لك أن تتجسس عليها، بوضع كاميرا مخفية، أو غيرها، فالتجسس محرم لا يجوز إلا في بعض الأحوال التي تظهر فيها ريبة، فيجوز لمنع منكر، أو درء مفسدة، وليس في التجسس عليها مصلحة في هذه الحال، بل فيه مفاسد، ففي سنن أبي داود عن معاوية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم.
قال المناوي -رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث في فيض القدير: وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يراد إزالتها.
والحاصل؛ أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن، والخطاب لولاة الأمور ومن في معناهم. انتهى.
ولكن علاج هذا التهاون يكون ببيان عظم قدر الصلاة، وخطر التهاون في أدائها، والاجتهاد في تذكيرها بالله تعالى وباليوم الآخر، وحثّها على سماع المواعظ النافعة، ومصاحبة الصالحات، والتعاون معها على الطاعات.
والأصل إحسان الظنّ بالزوجة -وغيرها- وحمل ما يظهر منها من الأفعال والأقوال على المحمل الحسن، مع الحرص على منعها من المنكرات، وسدّ أبواب الفتن.
وأكثر من الدعاء لها بالصلاح والاستقامة؛ فعباد الرحمن يدعون الله ويسألونه أن يهب لهم من أزواجهم وذرياتهم ما تقر به أعينهم، وتسر به قلوبهم، وتنشرح به صدورهم، وأن يجعلهم أئمة وقدوة للمتقين، كما في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا {الفرقان: 74}
والله أعلم.