السؤال
أنا أستثمر أموالًا في بورصة عالمية؛ فأشتري أسهمًا وأحتفظ بها لفترة دون نية البيع في وقت قريب، وجميع الأسهم التي أشتريها توزّع أرباحًا؛ فمنها ما يوزّع سنويًّا، أو نصف سنويّ، أو ربع سنوي، وأبتعد تمامًا عن شراء الأسهم في المجالات المحرّمة الواضحة -مثل شركات الخمور أو البنوك وما شابه-.
ووجدت موقعين يمكنني إدخال اسم السهم فيهما، فيحدّدان إن كان حلالًا أو حرامًا، وتعتمد هذه المواقع على المعايير التالية في التقييم:
الدَّين إلى القيمة السوقية إذا تجاوز 30–33%: يكون السهم حرامًا.
دخل الفوائد إلى الإيرادات إذا تجاوز 5%: يكون السهم حرامًا.
النقد، أو الأصول التي تدرّ فوائد إذا تجاوزت 30–33% من القيمة السوقية: يكون السهم حرامًا.
بناءً على هذه النقاط؛ قد يحرم الاستثمار في شركة سيارات مثلًا إذا تحقّق أحد هذه الشروط، فهل معايير التقييم السابقة صحيحة؟
كما أن هذه القيم تتغيّر كل ربع سنة أو نصف سنة؛ فقد يكون السهم حلالًا في فترة، ثم يصبح حرامًا في فترة أخرى، والعكس صحيح، وأحيانًا تختلف المواقع في الحكم على بعض الشركات.
في حال كانت هذه الأسهم التي لا تستوفي المعايير السابقة يحرم اقتناؤها، فماذا يجب عليّ أن أفعل بالأسهم التي أمتلكها بالفعل؟ وما الحكم الشرعي في ذلك؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأصل المسألة محل خلاف بين أهل العلم، والمفتى به عندنا هو حرمة الإسهام في الشركات التي تتعامل بالربا، وإن قلّت نسبته، وهو الذي صدر به قرار المجمع الفقهي.
وأجاز بعض أهل العلم شراء الأسهم المختلطة، إذا كان أصل نشاط الشركة مباحًا؛ بشرط أن يكون التعامل الربويّ قليلًا بالنسبة للقيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة؛ بحيث يكون الحلال هو الغالب. ثم اختلفوا في حجم القلة والكثرة والغلبة.
والذي جرت عليه المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، في المعيار رقم: (21) المتعلّق بالأوراق المالية (الأسهم والسندات):
- ألا يبلغ إجمالي المبلغ المقترض بالربا 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة.
- وألا يبلغ إجمالي المبلغ المودع بالربا 30% من القيمة السوقية.
- وألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم نسبة 5% من إجمالي إيرادات الشركة.
ونصّ المعيار على وجوب التخلّص مما يخصّ السهم من الإيراد المحرّم الذي خالط عوائد تلك الشركات.
وعلى ذلك؛ فالتقييم الذي تعتمد عليه المواقع التي ذكرها السائل له وجهته، ولا حرج على المقلّد في الاعتماد على هذه المواقع، إذا كان يقلّد القول الثاني.
وانظر الفتويين: 66665، 523708.
والله أعلم.