الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط الشراء عبر وسيط الدفع الآجل الذي لا يتملك السلعة

السؤال

حسب علمي، فإن برامج التقسيط أو وسيط التقسيط محرم؛ لأنه لا يملك السلعة. وهناك تطبيق تقسيط مملوك لشركة تبيع منتجات، وهي شركة كبيرة ومعروفة ولديها مئات المتاجر، كما أن التطبيق مُعلن رسميًا أنه تابع لها. فهل يجوز لي فتح حساب على هذا التطبيق، ثم شراء منتج من فروع الشركة نفسها، وتقسيط ثمنه عن طريق التطبيق المملوك لها، مع كون الشركة هي المالكة للتطبيق والمتجر والمنتج؟
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان تطبيق التقسيط مملوكًا للشركة، ولا يشاركها في ملكه غيرها، فإن الشراء عبر التطبيق يعتبر شراء من الشركة المالكة نفسها، ولا ترد عليه إشكالات الشراء عبر وسيط الدفع الآجل، والشراء بالتقسيط من مالك السلعة جائز من حيث الأصل، ما دام لا يتضمن شروطًا محرمة كغرامة التأخير، وانظر الفتويين: 504511، 496549.

وأما الشراء عبر وسيط الدفع الآجل الذي لا يتملك السلعة، فهو محل خلاف بين أهل العلم المعاصرين، وقد أجازه جماعة منهم بضوابط.

جاء في نتائج وتوصيات الندوة السادسة عشرة لمستقبل العمل المصرفي الإسلامي:
أولا: مفهوم خدمة الدفع الآجل اشتر الآن وادفع لاحقا):
1- خدمة الدفع الآجل (اشتر الآن وادفع لاحقا)، هي خدمة مالية تقوم فيها شركة الدفع الآجل الشركة بدفع ثمن السلع والخدمات عن المشتري (العميل) للتاجر، على أن يسدد العميل للشركة ثمن الشراء على دفعة أو دفعات، وتتقاضى الشركة عمولة من التاجر، بنسبة من ثمن الشراء، مقابل الخدمات المقدمة له، وهي تماثل في نموذج عملها البطاقات الائتمانية غير المغطاة، إذا كان مصدر البطاقة هو بنك التاجر.

2- تتنوع صور تطبيق خدمة الدفع الآجل، فمنها ما تقتصر فيه الشركة على إقراض العميل دون إضافة رسوم عليه، ومنها: ما تفرض فيه الشركة رسومًا على العميل عند التقسيط إذا زاد على مدة معينة. ومنها: ما تفرض فيه الشركة رسوما على العميل عند التأخير في سداد الأقساط، أو عند إعادة الجدولة.
ثانيًا: التخريج الفقهي للعلاقات التعاقدية في خدمة الدفع الآجل:
تخرج العلاقات التعاقدية في خدمة الدفع الآجل على النحو الآتي:

1- العلاقة بين التاجر والعميل عقد بيع، فالعميل مشتر للسلعة أو الخدمة، والتاجر بائع.
2- العلاقة بين الشركة والعميل: عقد قرض مع الوكالة بالدفع. أو عقد ضمان (كفالة)، أو حوالة مطلقة.
3- العلاقة بين الشركة والتاجر: عقد وكالة بأجر، أو عقد ضمان أو جمع بين عقد الوكالة وعقد الضمان.

ثالثا: حكم خدمة الدفع الأجل:
اختلف المشاركون في حكم خدمة الدفع الأجل على اتجاهين:
الاتجاه الأول: الجواز اعتبارًا بأصل الحل في المعاملات؛ ولأن العمولة التي تأخذها الشركة مقابل منافع معتبرة وخدمات متقومة شرعًا، كتسوية المدفوعات والوساطة في تنفيذ العمليات، والوكالة بالتحصيل؛ ولأن العميل لا يرد للشركة إلا مثل ما اقترضه منها بلا زيادة.
الاتجاه الثاني: المنع؛ لأنها في حكم اشتراط الزيادة في القرض للمقرض، فالمقرض (الشركة) لم يقرض العميل إلا بسبب العمولة المتحصلة من التاجر، فتكون حيلة على الربا، أو لأنها حوالة حق نشأ عن بيع التجار لديون عملائهم إلى الشركة، فتكون العمولة في حكم خصم الدين المبيع إلى غير المدين، أو لأن الخدمات المقدمة من التاجر يعوض فيها جمع بين سلف وبيع، ثم إن القرض موضوعه الإرفاق وليس الاسترباح، ويشترط رد مثله.
رابعا: الضوابط الشرعية لخدمة الدفع الآجل:
يشترط المجيزون لخدمة الدفع الأجل جملة من الضوابط الشرعية:
1- اقتصار الخدمة على السلع والخدمات المباحة شرعا.
2- خلو عقد القرض من الزيادة المشروطة، ومن غرامة التأخير، ومن رسوم إعادة الجدولة.
3- الفصل بين عقد القرض بين الشركة والعميل، وعقد البيع بين التاجر والعميل، وعقد الخدمات بين شركة الدفع الآجل والتاجر. بحيث يستقل كل عقد بآثاره وأحكامه.
4- التزام التاجر ببيع السلع والخدمات على العميل بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد دون زيادة.
5- ألا تزيد الرسوم الإدارية في حال فرضها على العميل على التكلفة الفعلية، وألا يراعى فيها مبلغ القرض أو مدته.
اهـ.

وانظر الفتوى: 277399.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني