تقدم لي شاب يرتاد الصالات الرياضية المختلطة، هل أقبل به؟
2026-04-27 01:41:15 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثمة أخٌ يرغبُ في الزواج مني، وهو ممن يُشهَدُ لهم بحُسن الخُلُق والاستقامة في الدين، غير أن هناك أمرًا عصيًّا على الاستيعاب بالنسبة لي، ألا وهو ارتياده للصالات الرياضية المختلطة.
وحيث إننا نقطنُ في بلدٍ غير مسلم، فإنني أدركُ حجم التحديات وصعوبة الأمر، بيد أنني لا أرى في ذلك عذرًا مسوغًا؛ فهو طالبُ علمٍ، ويُفترضُ به إدراك أن هذه الأماكن لا تليق بالرجل المسلم، ولا بالمرأة المسلمة.
ففي حال قطعَ لي عهدًا بترك ارتياد تلك الصالات، فهل يجدرُ بي المضيُّ قُدُمًا في إتمام هذا الزواج؟ وكيف يكون التصرفُ لو نكثَ عهده وغيّر رأيه لاحقًا؟ وما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ إنني أدركُ تمامًا أنه لا يوجد أحد كامل، وأن التقصير جبلةٌ فينا جميعًا.
جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ User حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.
نشكر لكِ دوام تواصلكِ بالموقع، وحرصكِ على تعلم دينكِ، وثقتكِ في الموقع واستشارته بشؤونكِ، ونسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته، أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كنتِ ويرضيكِ به، ويرزقكِ الزوج الصالح.
وقد أحسنتِ -ابنتنا الكريمة- حين جعلتِ معيار الحكم على الشخص بكونه يصلح للزواج، هو حسن الخلق والاستقامة في الدين، وهذه هي وصية النبي ﷺ كما تعلمين، فقد قال: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ»، وذلك لأن الحياة الزوجية تقوم على هاتين الركيزتين، فالدِّين يمنع الإنسان من الظلم، وحُسن الخلق يبعث الزوج على الإحسان إلى زوجته وإكرامها.
ولا يخفى عليكِ -ابنتنا الكريمة- أن الناس يتفاوتون في تدينهم، وأن الدِّين متفاوت في الناس، بحسب الزمن الذي يعيشون فيه، والمكان الذي يقيمون فيه، وأن الإنسان مدني بطبعه يتأثر بما حوله؛ ولهذا ينبغي لكِ ألَّا تميلي نحو المثالية في اختيار الزوج، ولا أن تنتظري أوصافًا نادرة التحقق.
فما دام هذا الشاب -كما وصفتِ أنتِ- بأنه طالب علم، وأنه يتمتع بحسن الخلق والاستقامة في الدين، فما قد يقع فيه من المنكرات ينبغي أن يناصح باللين، وإذا قدَّر الله تعالى زواجكما، وسعيتِ في تكميله وإصلاح أخلاقه، فإنه سيكون مضافاً إلى حسناتكِ، وإلى سجل أعمالكِ، فتكونين قد ظفرتِ بالزوج الصالح، وظفرتِ أيضًا بدعوة إنسان مسلم إلى الخير، وحثه عليه، وإعانته على القيام به، لا سيما وهو يعدكِ بأنه سيتوقف عن فعل هذه المخالفات، فينبغي إحسان الظن به، ما دامت أحواله الأخرى سليمة وصالحة، فهذا الضعف الموجود في شخصيته في هذا الجانب، سيعينه الله تعالى ويتغلب عليه -بإذنه سبحانه وتعالى-.
فنصيحتنا لكِ ألَّا تترددي في الإقدام على الزواج، وأن تكوني واقعية في الاختيار، بما يوافق واقعكِ والناس من حولكِ، فحينما يكثر الفساد في الناس، فإن الإنسان يجد نفسه أمام خيارات ضيقة ليختار أقل الأحوال فسادًا، وهكذا، والشرع الإسلامي كله جاء بهذا المبدأ: تقليل المفاسد ما أمكن، وتكثير المصالح ما أمكن، فلا بد من الموازنة.
ولا تتهيبِي أبدًا من أنه سيغير رأيه لاحقاً، فثقي بكرم الله تعالى، وابذلي الأسباب في محاولة استمالة قلبه والتأثير عليه، فربما كتب الله تعالى صلاحه الدائم على يديكِ، وإن رجع في وعده فناصحيه بالتي هي أحسن، باللطف واللين، وحسن القول، فالمسلم الداعي إلى الله لا بد أن يتصف بحسن الخلق، فقد أمر الله موسى وهارون -عليهما السلام- بالقول اللين لفرعون، مع أنه أظلم الناس (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى).
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ لكل خير.