في ظل انتشار الإباحية..ما الذي يسمح به الإسلام في ممارسة العلاقة الزوجية؟

2026-04-26 01:07:04 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في ظلّ انتشار الإباحية -والعياذ بالله- في كل مكان، والانفتاح على موضوع الجنس وكيفية ممارسته، كيف أستطيع أن أعرف ما الذي يجوز في الإسلام وما الذي لا يجوز؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك أيضًا على معرفة ما يجوز وما لا يجوز، وهذا من رجاحة عقلك وحسن إسلامك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا، وأن يُطهِّر قلبك ويُحصِّن فرجك ويحفظك من بين يديك ومن خلفك، وأن يصرف عنا وعنك الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وبدايةً نقول -أيها الحبيب-: إن الإسلام جاء بآداب وتعليمات وتوجيهات المقصود منها حفظ مصالح هذا الإنسان: حفظ دينه، وعقله، ونسبه، وماله، فالمصالح الكبيرة جاء الإسلام بالتوجيهات المفصلة لحفظ هذه المصالح، وحمايتها، وتكثيرها، ودفع المفاسد عنها.

فلا يأمر الإسلام إلَّا بما فيه مصلحة، ولا ينهى عن شيء إلَّا لما فيه من المفسدة، هذه الحقيقة ينبغي أن يكون الإنسان المسلم على قناعة كاملة بها، وليست شيئًا يُفرض ويُملى على الإنسان أن يُسلِّم بها، ولكن تشريعات الإسلام كلها عند التأمل والنظر والتفكر توصل الإنسان إلى هذه الحقيقة.

ومن هذا المنطلق جاء الإسلام بتعليمات وآداب وتوجيهات تُبعد الإنسان عن الوقوع في الفاحشة، وتصونه وتحفظه عن مقدماتها، فهذه طريقة الإسلام في حفظ الإنسان وحفظ مصلحته؛ يحرم الوسائل والمقدمات كما يحرم النهايات والغايات، فلما حرم الزنا وسماه فاحشة، وحكم عليه بأنه أسوأ سبيل يسلكه الإنسان، قال: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}.

وورد الوعيد الشديد لأصحابه، والتهديد الأكيد لمن وقعوا فيه، فقال سبحانه وتعالى في وصف أهل الجنة عباد الرحمن: {وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا}، وقد وردت أحاديث ينخلع لها القلب في التهديد بأنواع العقوبات لمن وقعوا في هذه الفاحشة والجريمة.

فإذا جاء الإسلام بتحريم هذه الجريمة (الفاحشة القبيحة) لِمَا فيها من أضرار، فإنه من المنطق أن يُحرِّم الوسائل التي تؤدي إليها، ولهذا حرم النظر إلى المرأة الأجنبية، وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}.

فحتى تُحفظ الفروج يحتاج الإنسان إلى أن يغض بصره؛ ولذلك قد حرَّم الله خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وقال ﷺ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا كانَ ثالِثَهُما الشَّيْطانُ»، وحرَّم مس الرجل للمرأة الأجنبية، وهكذا جاء الإسلام بجملة من التوجيهات القصد منها قطع الوسائل التي تُؤدِّي بالإنسان للوقوع في الحرام، فليست سياسة الإسلام على حد قول الشاعر:
أَلْقَاهُ فِي الْيَمِّ مَكْتُوفًا وَقَالَ لَهُ: ... إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَبْتَلَّ بِالْمَاءِ

بل حمى هذا الإنسان من كل ما قد يجره إلى الوقوع في هذه الفاحشة، فلا يُتصوَّر أبدًا أن يُبيح الإسلام نظرًا إلى شيء مُحرَّم، ومُشاهدةً لشيء من العورات، فهذا معلوم أثره على القلب وعلى الإنسان، فكيف يُتصوَّر أن يُبيح له أن ينظر إلى أشياء من هذا النوع ثم يُحرِّم عليه بعد ذلك الاستمرار في هذا الطريق بعد أن تثور شهوته؟ هذا لا يكون من الرب الرحيم سبحانه وتعالى، ولا يقع مثل هذا التشريع من الشرع الحكيم الذي أنزله الله -سبحانه وتعالى- رحمةً بالناس.

فلا يجوز للإنسان أبدًا أن ينظر إلى المشاهد التي تُثير الشهوة وتُشعل نار الغريزة، بل الواجب عليه أن يصون سمعه وبصره كما أمره الله تعالى.

نرجو بهذا أن يكون قد اتضح لك الأمر، ومن يُفكِّر بهذا ينبغي أن يُنصح بأن يحرص على صُحبة الطيبين ومُرافقة الصالحين والجلوس معهم والتواصل معهم؛ فإنه بذلك يُبعد نفسه عن هذه الأدوات، ويُبعد نفسه عن هذه البيئات التي تجره إلى الوقوع في المحرمات، فالصاحب ساحب كما يقول الحكماء، والرسول ﷺ يقول: «المَرْءُ علَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»، كما أن المسلم إذا ملأ وقته بالأشياء النافعة له في دينه أو دنياه؛ كان ذلك عونًا له على تجاوز هذه المراحل الصعبة.

وإذا كنت تقصد في آخر سؤالك السؤال عمَّا يجوز وما لا يجوز من الكيفيات والهيئات في مجامعة الرجل لزوجته، أي الجماع في الحلال، فالجواب -أيها الحبيب- أن الله تعالى قد أباح للرجل أن يأتي زوجته كيف شاء، فقال سبحانه وتعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ}، فأي هيئة أحب الزوج أن يأتي بها زوجته فله ذلك، على أن يتجنب أمورًا ثلاثة:

الأمر الأول: أن يتجنب جماعها في الحيض، فهذا حرام بنص كتاب الله تعالى، قال سبحانه وتعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ}، وقد بيَّن النبي ﷺ ما هو المحرم وهو الجماع.

والأمر الثاني الذي يجب عليه اجتنابه في جماعِهِ لزوجته: أن يجتنب وطأها في الدبر، في الخلف؛ فهذا حرام، فقد قال النبي ﷺ: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا».

والأمر الثالث من الأمور التي يتجنبها: الإضرار بالزوجة؛ فالشريعة قائمة على أنه «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

وما عدا هذه الأمور الثلاثة فالزوجة حلال، وله أن يستمتع بها كيف شاء.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

www.islamweb.net