جميع أحلامي وأهدافي تتحقق لكني لا أشعر بالسعادة!
2026-06-11 01:26:29 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا أعرف من أين أبدأ، عمري 29 سنة، أنا شخص انطوائي، وخجول، وحساس جداً، وقليل الحديث مع الآخرين، ثقتي بنفسي معدومة، ولا أستطيع تكوين صداقات مع أي أحد، ولا أشارك أحداً بمشاعري أو اهتماماتي أبداً؛ لأني أخاف من نظرة الناس وانتقاداتهم، ولأني أيضاً ألوم نفسي على أقل موقف، وأقضي أغلب وقتي أفكر في مواقفي السابقة وأحللها، ودائماً أنتقص من نفسي؛ لذلك أتجنبهم لأريح نفسي.
لكني أشعر في المقابل بالوحدة الشديدة التي تقتلني، وعلى الرغم من كل ذلك دائماً أحاول أتجاهل هذه الأشياء، وأقنع نفسي بأني لا أحتاج إلى أحد، وأني سأكون أفضل.
قضيت أكثر من 10 سنوات أفكر بالتقدم للزواج من ابنة عمي، ولم أخبر أي أحد بحبي لها، وأنني أريدها؛ لأني متأكد من رفضها لي، ولكن قبل فترة تجرأت وكلمتها، وطلبت منها الزواج، ولم أتخيل أنها ستوافق بنفس اللحظة، وتم نسف 10 سنوات من التفكير بلحظة.
بصراحة كنت متصوراً بأن حالتي ستتغير إلى الأفضل، لكني الآن ومن بعد الخطبة، أكثر من 4 أشهر لا أستطيع أن أتوقف عن التفكير، تأتيني أفكار سوداوية، ونومي متقطع، ويصيبني سرحان بشكل شديد، وأشعر طول الوقت بأني مكتئب وحزين، ويمر عليّ يوم كامل دون أن أنطق بكلمة.
أرجو منكم مساعدتي لأني لم أعد أحتمل نفسي؛ فجميع أحلامي وأهدافي تتحقق، لكني لا أشعر بالسعادة، ولا أشعر بالرضا عن نفسي، ولا أدري ماذا أريد من هذه الحياة!
شكراً لكم، واعذروني على إطالتي، فأنا فعلاً لا أجد من أفتح له قلبي، وأتمنى أن أسمع مشورتكم؛ فأنتم أملي الوحيد بعد الله.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فإن هذا المزيج من الحساسية في الشخصية، والخجل، وربما شيء من الخوف، أو الرهاب الاجتماعي، وشيء من الحياء هو الذي جعلك تقيم نفسك هذا التقييم السلبي، ولا تعطي نفسك قيمتها الحقيقية؛ وهذا بالطبع أمر محبط، ويسبب الكثير من الكدر، ويُدخل الإنسان في حلقة مفرغة من الوساوس والقلق، وافتقاد التفكير الإيجابي.
أيها الفاضل الكريم: تصحيح المفاهيم السالبة هي طريقة العلاج المعهودة والمجربة والمفيدة، ومحاولاتك بأن تقنع نفسك بأنك أفضل مما تتصور، وأنك لا تقل عن الآخرين؛ هذا منهج صحيح، ويجب اتباعه والتركيز عليه.
ثانياً: كافئ نفسك بأي إنجازات تنجزها، أي عمل تقوم به حتى لو كان بسيطاً في نظرك يجب أن يُعطيك الشعور بالرضا، وبالارتياح، وبقيمة الإنجاز؛ فالمكافأة الذاتية تؤدي إلى الثقة بالنفس، وإلى المزيد من الإنتاج والشعور بالغبطة، وتقلل الحساسية والتفكير السلبي.
ثالثاً: أنصحك بأن تضع جدولاً زمنياً يومياً، من خلال هذا البرنامج يجب أن تكون لك أنشطة متعددة، وأن تلزم نفسك إلزاماً قاطعاً بتنفيذها.
ابدأ من صلاة الفجر، وانته بعد صلاة العشاء، هذه المهام يجب أن تشمل: العمل، الراحة، ممارسة الرياضة، التواصل الاجتماعي، الترفيه عن النفس، العبادات، وأي أمور أخرى ترى أنه من الواجب أن تقوم بها.
المهم أن الركائز الأساسية للمهمات اليومية يجب أن تُنجز، وفي نهاية اليوم راجع نفسك، اجرد وقيم ما قمت بإنجازه، وفي اليوم الثاني حاول أن تكون أكثر دقة في تنفيذ هذا البرنامج الزمني اليومي؛ هذه طريقة بسيطة، ولكنها مهمة، وفي ذات الوقت تتطلب الانتظام والالتزام.
رابعاً: افصل دائماً مشاعرك عن أفعالك؛ فالمشاعر السلبية المحبطة إذا ربطناها بالأفعال سوف تجعلنا ننظر إلى أفعالنا وإنجازاتنا وإيجابياتنا بصورة مصغرة، ولكن إذا تركت المشاعر جانباً، وركزت على الأفعال، وتذكرتها، واستشعرت قيمتها؛ فإن هذا سيعطيك الثقة في نفسك.
خامساً: عليك بالرفقة الطيبة الصالحة، وأن تأخذ النماذج الناجحة في الحياة، وتحاول أن تسترشد بمناهجهم.
سادساً: من الواضح أن قبول بنت عمك بالزواج منك له دليل أنك تستحق هذا القبول من طرفها، وبالطبع لا أعتقد أن هذه الفتاة قد قبلت إلا بعد أن وجدت فيك الرجل الذي يتمتع بالسمات والصفات التي تتمناها المرأة، فلا تقلل من شأنك ومن قيمتك.
سابعاً: سأصف لك علاجاً دوائياً يزيل القلق والتوتر والاكتئاب -إن شاء الله-، والدواء يعرف تجارياً باسم (إفكسر Efexor)، ويعرف علمياً باسم (فنلافاكسين Venlafaxine)، أرجو أن تتناوله بجرعة 75 مليجراماً ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها 75 مليجراماً –أي كبسولة واحدة– يوماً بعد يوم لمدة شهر، ثم كبسولة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء؛ هذا من الأدوية الفاعلة والممتازة، والجرعة التي وصفناها لك هي من الجرع الصغيرة ولكنها مفيدة -بإذن الله-.
نسأل الله لك العافية والشفاء، وأود أن أوضح لك أنك -إن شاء الله- ستكون بخير، فقط اتبع هذه الإرشادات التي ذكرناها لك، وتناول الدواء الذي وُصف.
وبالله التوفيق والسداد.