الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وقع في قلبي حب فتاة أحسبها على خير لكني سمعت عنها غير ذلك!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرسل إليكم رسالة في غاية الأهمية بالنسبة لي، فلا تتعجَّلوا في تمزيق خطابي، واسمعوا كلماتي، وأرجو الرد سريعًا، أستحلفكم بالله.

أنا شاب يريد العفاف، غضضت بصري عن محارم الله راجيًا رضاه وحده، الجميع يحب الفتيات، أمَّا أنا فكنت أنهاهم عن ذلك، ولكن شاء الله أن أحب امرأة أحسبها متدينة، ولا أزكي على الله أحدًا، وعندما جاءتني في الأحلام احترتُ: هل أخطبها أم لا، فشاورت أمي، فقالت: إن كانت على دين فسأذهب لخطبتها بنفسي.

فعندها لجأت إلى ربي، فصليت صلاة الاستخارة، فقمت من نومي منشرح الصدر لخطبتها، ولكن لم أعلم عنها شيئًا بعد، وعندما سألت عنها أخبرني أحد الشباب أنها كانت تمشي مع شاب آخر، وأن هناك شبابًا كثيرين يريدونها، فاستخرت ربي مرة أخرى وأنا في حيرة شديدة.

ثم رأيتها وأنا أمشي صباحًا، مع العلم أنني لا ألتفت للنساء، فتعجبت لماذا لم أر غيرها، وبعدها بيوم سمعت أحد الشباب يتكلم من تليفوني، وعندما سألته من المتكلم أخبرني بأنها هي، وهي الفتاة التي أحبها، فتضايقت، ولكنني لجأت إلى ربي ليزيل همِّي ويفرج كربي، فاستخرته وكنت أشد حيرة من ذي قبل.

وأقسم بالله أنه في ذلك اليوم لم أر غيرها، مع أنني لاحظت أنها تمشي مع فتيات أخريات، لكنني صرفت نظري عنها؛ لأن الغيرة كانت تقتلني، ومضيت، ثم رأيتها مرة أخرى بعد قليل ولم أرَ غيرها، مع العلم أني أدعو لها بالهداية، وأقول: "اللهم إن في صدري مضغة تهفو إليها، فاجعلها في غير معصية لك، وأتمم عليَّ نعمتك، واجمع شملي بمن أحب على سنة نبيك محمد ﷺ".

هذه هي قصتي، لا أحدث بها إلَّا من أحب، وأنتم أحبابي، فمعذرة إن أطلت، لا تتضايقوا مني، ولا تتعجَّلوا بالحكم عليَّ وتقولوا مراهق، فإني لم ألجأ إلى الشيطان، ولكنني لجأت إلى ربي.

أجيبوني يرحمكم الله، هل أخطبها أم أتوكل على ربي وأتركها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ hamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الأخ الحبيب- بين آبائك وإخوانك في استشارات إسلام ويب، ونحن مسرورون بمراسلتك لنا، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تقر بها عينك، وتسكن إليها نفسك.

نحن نرى -أيها الحبيب- أن لا تتعجل في اختيار من تكون لك زوجة؛ فإن الزواج عشرة طويلة، وبناء للأسرة، فأنت محتاج إلى من تكون أمًّا صالحة لأولادك، وزوجة مطيعة لك، تحفظك في نفسها ومالك؛ وهذا كله لا يتأتى حصوله إلَّا من امرأة متدينة، فاحرص على الزواج بذات الدين، وهذه وصية النبي ﷺ لكل من أراد الزواج، فقد قال: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ»، ولذا فنحن ننصحك بأن تنظر في حال هذه الفتاة بعين العقل، وتشاور العقلاء؛ فإن كانت امرأة عفيفة، محافظة على فرائض الله تعالى عليها، فلا تتردد في خطبتها ما دمت تحبها؛ فإن النبي ﷺ يقول: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ» فاستخر الله تعالى، وتوكل عليه، وتقدم لخطبتها، وأسرع بالزواج ما استطعت لتعفَّ نفسك وتعفَّها.

وفقك الله للخير، وقدره لك حيث كان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً