الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل هناك فرق في علاج الاكتئاب لأول مرة والاكتئاب مرة ثانية؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
متأسفة لكثرة أسئلتي، من خلال عدة استشارات، ولكن أظن أن الشخص الذي يود أن يتبع ما تكرمتم به من نصائح نفسية، يكون متخوفاً قليلاً، وخاصة فيما يخص الدواء، والنتيجة من تناول الدواء.

قبل عدة أيام شاهدت طبيباً نفسياً في التلفاز، يتحدث عن الاكتئاب وقال: إن الشخص الذي تأتيه حالة الاكتئاب لثاني مرة في حياته تكون مدة العلاج والجرعة بخلاف من تأتيه حالة الاكتئاب لأول مرة.

وأنا في استشارتي السابقة لم أذكر لكم بأنها أتتني حالة اكتئاب شديدة، عندما كنت في سن العاشرة والنصف، واستمرت حالة الاكتئاب لمدة سنتين، وبعدها أخذتني أمي لطبيب نفسي، وصرف لي دواء لا أعرف اسمه، تناولته لمدة ستة أشهر، أو سنة على ما أظن، وبعدها تعافيت تماماً.

بحسب تشخيصكم أنني أعاني من حالة متوسطة من الكدر، فهل أتبع ما نصحتني به بخصوص الجرعة ومدتها في الاستشارة الأولى أم أن هناك تغيرات؟ بناء على هذه المعلومة، وهي أنني عانيت من حالة اكتئاب سابقاً.

رقم الاستشارة السابقة: (2101124)، وشكراً جزيلاً لكم، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مهاني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإننا نشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونحن نقدر تماماً القلق الذي يصيب الناس حين يكون الحديث عن النفس، وعن الوجدان وعن المزاج.

أود أن أقول لك: إن ما ذكره الطبيب هو صحيح، فالنوبة الأولى من الاكتئاب تعالج بآليات معينة، أي إذا اقتنع الطبيب بأن الحالة فعلاً تتطلب العلاج الدوائي فلا بد أن يُوصف الدواء، أما إذا كان الأمر أمراً عارضاً، فبشيء من المساندة والاستبصار، ربما يكون هذا كافياً.

الحالات التي تتسم بالانتكاسة، أي أن الاكتئاب يتكرر، لا شك أنها تختلف تماماً من النوبة الوحيدة أو النوبة الأولى فقط، الاكتئاب إذا تكرر يُعتبر مرضاً مزمناً، ولذا لا بد أن يتناول الإنسان جرعات علاجية وقائية.

أرجو أن لا تتخوفي من هذا القول أبداً، ونحن عندما نتكلم عن اكتئاب مزمن، نتكلم عن أن الإنسان من الأفضل له أن يتناول جرعة وقائية حتى لا تتكرر نوبات الكدر والسوداوية.

الاكتئاب الذي يتكرر غالباً هو بيولوجي المنشأ، بمعنى أن الإنسان لديه القابلية والاستعداد، وأي نوع من الضغوطات الحياتية قد تؤثر على كيمياء الدماغ، ومن ثم يظهر الاكتئاب.

هذا هو الموقف العلمي السليم والحديث، لكن هنالك أمر آخر ضروري، وأعتقد أنه يجب أن يكون مطمئناً بالنسبة لك: النوبات الاكتئابية التي نقصدها، والتي يقصدها الطبيب هي التي تحدث في ظرف ثلاث سنوات أو أقل.

هذه النوبة التي حدثت لك حدثت منذ تسع سنوات تقريباً، واكتئاب الطفولة يختلف كثيراً من اكتئاب ما بعد البلوغ، وعليه: لا نود أن نجعل رابطاً قوياً بين ما عانيت منه الآن وما حدث لك سابقاً، ونعالج هذه النوبة من الكدر كنوبة منفصلة -إن شاء الله- عن النوبة التي حدثت لك قبل ذلك.

وأقول هذا الكلام بكل ثقة، وأريدك فقط أن تتبعي ما وصفناه لك في الاستشارة السابقة، وحقيقة أرجو أن لا تعيشي تحت الهواجس، وتحت القلق، وتوقع المرض؛
هذه مشكلة كبيرة؛ لأن بعض الناس يبحثون حقيقة عن القلق والتوتر وحتى الاكتئاب، وهذا البحث لا يكون تحت إرادتهم المطلقة، ولكن نسبة لتخوفهم، ونسبة لمراقبتهم الشديدة واللصيقة لأنفسهم ولعواطفهم، فالواحد قد يحس بشيء من القلق، وهذا شيء طبيعي، الإنسان العادي يعرف أن القلق موجود في الحياة، يعرف أن الكدر البسيط موجود في الحياة، ولكن الأمر دائماً يكون عارضاً، وسوف ينقضي، ولكن الشخص الذي مر بنوبات الاكتئاب دائماً تجده يجسم ويضخم، ويكون درجة تخوفه وانفعاله أكبر بكثير؛ مما يجلب له نوبة اكتئابية جديدة.

كوني متفائلة، فنحن نعامل هذه النوبة التي تعانين منها الآن كنوبة لا علاقة لها بالنوبة السابقة، وعيشي حياتك بصورة طبيعية، والأدوية -إن شاء الله- سليمة ومضمونة، والبشارات أيضاً كثيرة، فهنالك أبحاث كثيرة الآن تدور حول أدوية جديدة، وسبل ووسائل علاجية جديدة للاكتئاب.

الإنسان أيضاً يجب أن يركز على النواحي السلوكية، والتي تقوم على تغيير نمط الحياة، على التفكير الإيجابي، ونحن -الحمد لله- عقيدتنا الإسلامية هي خير داعم لنا، وحقيقةً التوكل أمره عظيم جدّاً في صرف الاكتئاب، والتوكل الذي نعنيه بالطبع هو الأمل والعمل، وأن يكون الإنسان على قناعة كاملة أن ما شاء الله سوف يكون، وما لم يشأ لن يكون، وألا بذكر الله تطمئن القلوب، هذه دوافع نفسية وقائية كبيرة وعظيمة، فننصح أنفسنا وننصحك إن شاء الله باتباع هذا المنهج، وأنا أشكر لك وأقدر رسالتك هذه، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً