الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أستطيع التراجع عن حبه رغم أنه متزوج ويكبرني سنًا، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله كل خير على هذا الموقع الرائع، وأعانكم على الخير بإذن الله.

مشكلتي أني متعلقة جدًّا، وأحب شخصًا متزوجًا ويكبرني بعشرين سنة، أحببته ولا أدري ماذا أفعل، حاولت أن أكرهه وأبتعد عنه، لكني لم أستطع، أنا أبكي ليلًا ونهارًا على وضعي؛ فأنا أحبه جدًا، مع أني -ولله الحمد- جميلة ومثقفة ومؤمنة بإذن الله، وكثير من الشباب يطلبني للزواج، ولكني أرفض الجميع، ولا أستطيع أن أفكر بشخص غيره، إذا لم يكلمني كل يوم أشعر أن الدنيا انتهت واسودّت في وجهي، وإذا كلمني أرتاح ويزول عني الهم، وهكذا أعيش كل يوم.

وهو الآن مسافر ولا يعيش مع عائلته، وقريبًا يريد الرجوع إليهم، وأنا لا أدري ماذا أفعل بنفسي، وهو لا يريد أن يخرب بيته أو يعلقني به أكثر، لكني الآن لم أعد أستطيع التراجع عن حبه، فماذا أفعل؟ وكيف أكمل حياتي؟ وكيف أجعل قلبي متعلقًا بالله لا بأحد غيره؟

تعبت جدًّا، وأتمنى منكم مساعدتي ومساندتي، ولكم جزيل الشكر، وآسفة جدًّا للإطالة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نسرين .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يرزقك العفاف، وأن يُقدِّر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

هذه الشريعة التي أمرت بغض البصر، تهدف إلى منع مثل هذه المواقف، ومن أجل سد هذا الباب منعت الخلوة بالأجنبي، والكلام معه، إلَّا في حدود ووفق ضوابط، والإنسان إذا خالف أحكام الشرع يقع في الحرج، قال العظيم: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

والإسلام لا يعترف بأي علاقة لا توصل إلى الزواج، ونتمنى أن يكون ذلك الرجل من الناصحين لك ولنفسه، فإمَّا أن يتزوجك، وإمَّا أن يبتعد عنك، ولا شك أن آلام الفراق أهون من غضب الله، وأسهل من الاستمرار في هذا النفق المظلم، وأرجو أن تنتبهي لنفسك، ولا تتسرعي برد الخُطَّاب، واعلمي أن الحياة فرص، وأرجو أن تُدركي أن هذا الرجل لا يبادلك المشاعر، وإلَّا لضحى من أجلك، والشريعة لا تمنعه، فأي فائدة في الاستمرار مع شخص لا يُقدِّر حاجتك، ولا ينصح لك.

وأنا أتمنى أن تقطعي هذه العلاقة فورًا رغبة في ما عند الله، ومن ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه؛ وممَّا يساعدك على ذلك ما يلي:

1- اللجوء إلى مصرف القلوب.
2- إدراك خطورة الاستمرار في هذا الطريق.
3- الابتعاد عن أماكن وجود الشخص المذكور.
4- التخلص من كل شيء يذكرك به، أو يوصلك إليه من أرقام الهواتف والإيميل.
5- الإكثار من ذكر الله، والمواظبة على الصلاة والتلاوة، وشغل النفس بالمفيد قبل أن تشغلك بما يغضب العظيم المجيد.
6- مراقبة الله في السر والعلن.
7- تذكر عيوب الشخص المذكور، علمًا بأنك لا تعرفين إلَّا ما ظهر من أحواله، ويكفي أن تعلمي أنه يتواصل معك مع أن له أسرة، فكيف تأمنينه غدًا.
8- اهتمي بدراستك، واقتربي من أسرتك.
9- تعوذي بالله من الشيطان.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه؛ فإنه سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً