السؤال
بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
ألجأ إلى الله سبحانه وتعالى، ثم إلى فضيلتكم لاستشارتكم في مسألة لطالما استخرتُ الله فيها ولا زلت، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.
أنا فتاة في التاسعة والعشرين من عمري، أحسب نفسي على قدر من الدين ولله الحمد، تابعتُ دراستي العليا في إحدى الجامعات الأوروبية، وبعد تخرجي عدتُ إلى وطني لممارسة مهنتي بهدف نشر العلم، راجية من الله أن يسخرني لخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم.
بدأت قصتي أثناء الدراسة حين تعرفتُ (في حدود الزمالة الدراسية فقط) إلى شاب من بلدي، يُشهد له بالدين والخلق الطيب، لم أكن وقتها ملتزمة بالحجاب، وبعدما منَّ الله عليَّ بارتدائه، لاحظتُ تزايد اهتمامه بي، لكنني تجاهلتُ الأمر ظناً مني أنها أوهام، إذ كنتُ أعتبره أخاً أكبر لي في حدود الدراسة.
بعد التزامي، بدأ من حولي يشيرون إلى أننا قد نشكل زوجين مثاليين لتقارب طباعنا ومسارنا الدراسي، ولم تكن هذه الأقاويل لتغير نظرتي تجاهه، حتى بدأتُ ألحظ في نفسي ميلاً نحوه، وتساءلتُ: لِمَ لا، وهو ذو دين وخلق كما حثنا النبي ﷺ؟ أخبرتُ صديقة مقربة، فكشفت لي أنه أبدى اهتماماً بي لزوجها، لكنه يخشى مسؤولية الزواج حالياً لظروف يجهلها الجميع قد تستغرق وقتاً، فرحتُ وقررتُ انتظاره، ولازمتُ الاستخارة منذ ذلك الحين.
لم تكن تجمعنا سوى تحية الإسلام، وسؤال عابر في الجامعة، وفي إحدى المرات نصحني بالعودة للوطن بعد الدراسة، وكان هو يتأهب للعودة النهائية والاستقرار هناك، فهمتُ أنه يلمح لأمر ما، فاستخرتُ الله وعدتُ لوطني فور تخرجي.
تواصلتُ معه إلكترونياً لاستشارته في إجراءات إدارية تخص معادلة الشهادات، وكنتُ آمل أن يفاتحني في أمر الخطبة، لكن ذلك لم يحدث.
تقدم لخطبتي الكثيرون، وكنتُ أستخير وأتوكل على الله، فلا يُكتب النصيب لأحد منهم، وفي يوم اشتد فيه حزني، سجدتُ لله باكية وسألته آيةً تطمئن قلبي: أهو زوجي أم غيره؟ وبعد الصلاة، فتحتُ المصحف على وردي اليومي، فكانت الآية (189) من سورة الأعراف: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا...}. فاضت دموعي فرحاً واعتبرتها علامة من الله، وأيقنتُ أنه سيكون زوجي، صرتُ بعدها أرفض الخطاب براحة نفسية إذا لم يتيسر الأمر.
بعد العودة للوطن، تبادلنا رسائل مقتضبة حول العمل، وأخبرني بتعثر حصوله على وظيفة، ثم انقطعت أخباره تماماً منذ شهور، لا زلتُ أستخير، وكلما هممتُ بالإقلاع عن التفكير فيه تبادرت الآية إلى ذهني.
أنا في حيرة، لا أجد من يجس نبضه، أو يخبرني بحاله، ورغم انشغالي بحفظ القرآن والعمل، إلا أنه لا يفارق مخيلتي.
أرجو منكم النصيحة لتمييز الخطأ من الصواب، وجزيتم عني خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

