الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ُصدُمت في زوجتي لعدم صراحتها معي في بعض الأمور، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ ثلاث سنوات قمت بخطبة فتاة من بيت طيب وحسن السمعة، ومنذ أول يوم دخلت فيه بيتهم تعهدت أن أرعاها في الله، وأن أكون صادقًا معها في كل تصرفاتي وأفعالي، ولله الحمد كنت عند وعدي، ولكني فوجئت بعد سنة ونصف أنها تركت كليتها بحجة التفرغ لحفظ القرآن الكريم، وحدث بيننا خلاف بسبب هذا الموضوع كادت الخطبة أن تنتهي بسببه، ولكني راجعت نفسي وقلت لعل الله أن ينفعني بها لحفظها القرآن الكريم، فعدنا لبعضنا وتزوجنا، ورزقنا الله بمولود.

لقد اكتشفت منذ شهر أنها فُصلت من كليتها لاستنفاد مرات الرسوب، وحولت إلى كلية أخرى ولم تكملها أيضًا، وقد حدث كل هذا دون علمي، كما أنها لم تكمل حفظ القرآن الكريم، ومنذ ذلك الوقت ومكانتها عندي كأن لم تكن، فماذا تنصحونني أن أفعل؟

دائمًا ما ينشب بيني وبين زوجتي خلاف بسبب أشياء ليس لها أساس من الصحة، بل هي مجرد أوهام في رأسها فقط لا غير، ولتوضيح كلامي إليكم بعض النماذج:

عندما أذهب لزيارة أهلي وأعود للمنزل تسألني ماذا حدث هناك، وعمَّ تحدثتم، وماذا أكلت؟ إلى آخر هذه الأسئلة، وأنا بطبعي صريح ولا أحب الكذب إطلاقًا، فأحكي لها ما حدث بحسن نية؛ لأنها مجرد أشياء عادية لا تُعد من الخصوصيات.

بمجرد أن ينتهي كلامي يحدث شجار وخلاف، وتقول إن أهلي يكرهونها ولا يحبونها، وتدعي أنهم عندما كانت عندهم في يوم كذا وكذا "كشَّروا" في وجهها، وكل هذا مجرد وهم وخيال.

فسؤالي: هل يجوز أن أكذب عليها عندما أذهب إلى بيت أهلي، أو أخفي عنها الأشياء التي تسبب بيننا المشاكل؟

وشكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، وستكون الإجابة على استشارتك على النحو الآتي:

أولًا: نظرة واقعية للنجاح والوظيفة الأسرية:
نحن ننصحك -أيها الحبيب- ألَّا تقيس نجاح زوجتك وفشلها في حياتها من خلال نجاحها أو فشلها في الدراسة النظامية، فكم من إنسان فشل في هذه الدراسة، ثم نجح نجاحات متعددة في جوانب عديدة.

والعاقل من الرجال ينبغي أن يدرك بأن أهم وظيفة ينبغي أن تتقنها زوجته هي وظيفة القيام على الأسرة، وتربية الأولاد، وإصلاح البيت، وأن نساءً كثيرات نجحن في تحصيل درجات علمية كبيرة، لكنهن لم ينجحن في إدخال السرور على أزواجهن، أو في إحسان تربيتهن لأولادهن، وماذا عسى الزوج أن يجني من مثل هؤلاء النساء!؟

ثانيًا: معايير اختيار الزوجة الصالحة:
انظر -أيها الحبيب- في هذا الحديث الذي يبين فيه النبي ﷺ أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الرجل في زوجته، فقد قال ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ؛ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ».

ثالثًا: أساليب التحفيز ووسائل الإصلاح:
بإمكانك -أخي الحبيب- أن تصنع من زوجتك شيئًا كبيرًا، فحاول تشجيعها لتبني نفسها تربويًّا، فتطالع الكتب النافعة، وتتابع المواقع التربوية المفيدة، وإذا كنت تقدم لها هدية كلما أحرزت تقدمًا ونجاحًا، ولو كانت تلك الهدية متواضعة، فإن تلك النجاحات ستتوالى.

وأمَّا بشأن كذبك على زوجتك بهدف إصلاح الحال بينك وبينها، فهو أمر مرخص فيه، ولا إثم في ارتكابه.

وفقك الله لكل خير، وأصلح لك زوجتك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً